الصفحة 45 من 124

فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب. ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد"وبالجملة فكل ما عبد من دون الله تعالى فإنه سيتبرأ من عابده يوم القيامة، وسيكون عدوا له، وهذا من أكبر الدلائل على بطلان عبادة ما سوى الله تعالى."

ومن البراهين أيضا: ــ الإخبار الصريح بأن أكثر هذه المعبودات ستكون مع من يعبدها في النار وبئس القرار، فلو كانت آلهة بحق لما كان الأمر كذلك، وذلك كما قال تعالى"إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون، لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون، لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون"وقال تعالى"فكبكبوا فيها هو والغاوون وجنود إبليس أجمعون، قالوا وهم فيها يختصمون، تالله إن كنا فلي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين، وما أضلنا إلا المجرمون، فما لنا من شافعين ولا صديق حميم، فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين"وفي الحديث"الشمس والقمر ثوران مكوران في جهنم"ومما ذكره أهل العلم في حكمة ذلك أنه من باب زيادة تبكيت أهل النار بأن هذه آلهتكم التي كنتم تعبدون من الله تعالى معكم في جهنم، فيزاد عليهم بهما العذاب الحسي والمعنوي، حيث إنهم يرون ما كانوا يعبدون ويعظمون ويبتهلون إليه في الدنيا قد دخل معهم في النار، وهذا والله من أعظم الخزي والعار والعذاب، وفي الحديث"قال فيقول: ــ من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ومن كان يعبد القمر القمر، ومن كان يعبد الطواغيت الطواغيت ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت