الحديث"فالمشركون إنما عبدوا هذه الآلهة لكي تحميهم من العذاب وتكون شافعة لهم عند الله تعالى فإذا بها تكون معهم في النار، وأنت خبير بأن هذا الأمر إنما هو فيها عبد وهو راض، وفيما عبد من الجمادات من الأشجار والأحجار ونحوها، وأما من عبد من الملائكة والأنبياء وأولياء الله الصالحين الذين لا يرضون بعبادة من عبدهم من دون الله تعالى فإنهم عن النار مبعدون، كما قال تعالى"إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون، لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون"وقد أخبر الله تعالى عن حال أوليائه من الأنبياء والأولياء بأنهم دائبون في طاعة الله مشتغلون بها كما قال تعالى"أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه"والمقصود أن كل من عبد من دون الله تعالى فإنه سيتبرأ من عباده يوم القيامة ويكون لهم عدوا وأن هذا من البراهين على بطلان عبادتها إذ لو كانت آلهة بحق لنفعت وما ضرت."
ومن البراهين أيضا: ــ الإخبار الصريح من الله تعالى بأن هذه المعبودات لا تملك ضرا ولا نفعا لا لنفسها ولا لمن يعبدها، كما قال تعالى"ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله"وقال تعالى"قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته، قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون"وقال تعالى"واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا"فبالله عليك أيها العقل كيف تعبد ما لا يملك ضرا ولا نفعا لا