ومن البراهين على عبادة ما سوى الله تعالى أيضا: ــ الإخبار الصريح من الله تعالى أن هذه المعبودات ستتبرأ من عابدها يوم القيامة، وستكون عدوا له، كما قال تعالى"وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين"وقال تعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام أنه قال لقومه"وقال إنما اتخذتم أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم ومأواكم النار وما لكم ناصرين"وقال تعالى عمن كان يعبد الملائكة الكرام"ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون"وقال تعالى"ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير"فكيف بالله عليك يعبد العاقل من سيكفر بعبادته ويكون له عدوا ومخاصما يوم القيامة؟ تالله إن هذا لمجانب للعقل كل المجانبة، وأما الله تعالى فإنه النافع لمن أخلص له في العبادة النفع الكامل التام في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وأقول: ــ إن اللائمة إذا ألقيت على الشياطين فإنها لا ترضى بذلك، بل ستتبرأ من هذا اللوم كما قال تعالى عن أبيهم إبليس"وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنت بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم"وإن النصارى يلقون باللائمة على نبي الله عيسى عليه السلام فيتبرأ إلى الله تعالى مما قالوا ولا يرضى بذلك كما قال تعالى"وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته"