الصفحة 42 من 124

على الذكر بعد تلقيحها فتقتله، وإذا وضعت بيضها أكلته إلا ما نجا منه، ومن أراد الدخول عليها في بيتها قاتلته أشد القتال، فبينها عداوة شديدة، والمشرك الذي يعبد آلهة من دون الله تعالى إنما يعبدها لتكون له عزا ونصرا وحاميا وحافظا، وهذا سينقلب عليه يوم القيامة، لأن هذه الآلهة من دون الله ستكون عدوا له، فتتبرأ من عبادته، وينكر بعضهم بعضا، ويلعن بعضهم بعضا، فخذلته وكذبته وكفرت بعبادته في أحوج أوقاته لها، فالعابد والمعبود من دون الله تعالى سيكون بينهم من العداوة واللعن والإنكار والتكذيب كما يكون بين أفراد العنكبوت من العداوة، وعلى هذا التفسير يكون الاستدلال على بطلان عبادتها بأنها ستكون عدوا لمن يعبدها يوم القيامة، فكيف يعبد العاقل من هو عدو له في حقيقة الأمر؟ والله المستعان. ومن الأمثلة أيضا: ــ قوله تعالى"ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد الله بل أكثرهم لا يعلمون"فالمشرك يعبد آلهة كثيرة، يكفيك دليلا على ذلك أنه كان حول الكعبة قبل الفتح ثلاثمائة وستون صنما، وعباد البقر ضربوا أخس الأمثلة على تعدد الآلهة فإن كل بقرة في العالم لها حضها ونصيبها من الاحترام والعبادة، والعابد المسكين مع تعدد الآلهة عقله مشوش وفكره مشغول بإرضاء كل هذه الآلهة، لا يدري من هو ربه الحقيقي، ولا يدري أي إله منها يقدم في الرضا، ولا يدري من يستعين به عند حلول المصائب والكوارث والفتن، وانظر إلى عباد القبور في العالم، كم بالله عليك من قبر يعبدون، وكم من ميت في العالم يعظمون، فكل قبر وميت له من هذا العابد حظ ونصيب من التعبد، فله في كل بقعة إله يعبده، ويتقرب إليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت