الخالص الذي لا شركة لأحد معه فيه، وهذا واضح. ومنه: ــ قوله تعالى"مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون"وهذا له تفسيران، أحدهما: ــ أن المشرك إنما يتخذ آلهة من دون الله تعالى لتحميه وتنصره وتحفظه من الشر والأعداء ولكن إذا حلت ساعة الصفر وتحقق الافتقار لهذه المعبودات فإذا هي لا نفع فيها ولا خير يأتي من قبلها ولا تغني ولا تسمن جوع ولا يأتي من قبلها نصر ولا فرج ولا عز ولا أي نفع لأنها أصلا عاجزة ضعيفة ليس فيها من صفات النفع والحفظ شيء، فذلك مثل العنكبوت التي تتخذ بيتا من خيوط رقيقة بيضاء شفافة سهلة التمزيق، تريد أن يحفظها بيتها من كيد أعدائها فما إن يريدها أحد بسوء إلا وأول من يخذلها هو بيتها الذي ظنت فيه النفع والنصر والحماية والحفظ وهو مسكين ضعيف عاجز عن تحقيق ذلك، فلا نفع فيه ولا خير ولا عز ولا نصر ولا حفظ، فالمشرك مثله كمثل هذه العنكبوتة، وآلهته مثلها كمثل بيت العنكبوتة، فما يضنه هذا المشرك في آلهته من الحماية والحفظ والنفع هو بعينه ما تضنه هذه العنكبوتة في بيتها فإذا حل وقت الضرورة فلا نفع ولا أي شيء، فالذي لا نفع فيه من جلب خير أو دفع ضر فإنه لا يصلح أن يكون ربا ولا إلها، كما أن البيت الذي لا نفع فيه ولا يحمي ولا يحفظ من فيه لا يصلح أن يكون بيتا، وعلى هذا التفسير يكون الاستدلال على بطلان عبادتها بأنها عاجزة ضعيفة لا خير يرجى من ورائها ولا نفع يحصل منها. والتفسير الثاني: ــ أن بيت العنكبوت لا يوجد فيه إلا عنكبوت واحد، كما نحن نرى في غالب بيوتها، فبين أفراد العنكبوت عداوة شديدة، فالأنثى تنقلب