الصفحة 39 من 124

لقد علمت ما هؤلاء ينطقون، قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم، أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون"فانظر كيف كسرها خليل الله تعالى حتى جعلها جذاذا ولم يدافع منها صنم عن نفسه، لأنها عاجزة لا حراك لها، ولا قدرة لها، فإبراهيم عليه السلام استدل لهم بالدليل العملي على بطلانها بأنها عاجزة ضعيفة، وقد صفعهم على وجوههم صفعة بيد من حديد حتى بان لهم حقيقة هذه الأصنام ولكنهم كابروا وعاندوا ونكسوا على رؤوسهم وأعمى الله بصائرهم، وقال تعالى"ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين"فاظهر خليل الرحمن بطلان دعواه بأنه الله ببيان أنه ضعيف عاجز لا يقدر على شيء، فاستدل بضعفه ومهانته على أنه لا يصلح أن يكون إلها ولا ربا، فالرب هو القوي القوة الكاملة والقادر القدرة الكاملة، وذلك هو الله تعالى، فهو وحده المستحق للعبادة لا شريك له."

ومن البراهين أيضا: ــ الإخبار الصريح أن كثيرا من هذه المعبودات تفتقر إلى عابدها في وجودها وأنها لا توجد إلا بصنعه ونحته، كما قال تعالى"أتعبدون ما تنحتون، والله خلقكم وما تعملون"وذلك لأن من يفتقر لغيره في وجوده لا يصلح أن يكون إلها ولا معبودا، لأن الرب هو واجب الوجود الأول الذي ليس قبله شيء، وهو موجد كل موجود، فهو الذي أوجدك لعبادته، وأما كثير من المعبودات من دونه فالعابد هو الذي أوجدها لكي يعبدها، فهي المفتقرة له وليس هو من يفتقر لها، كما روي في السير أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت