الصفحة 37 من 124

الضريح الفلاني إلا وانسد شارع بيتهم من كثرة الخطاب، وهذا تائه عن أهله زمنا طويلا فما إن جاءت أمه إلى القبر وشقت جيبها وشكت حالها في فقد ولدها إلا والولد يأتيها في نفس اليوم، ونحو هذا الكذب، والعجيب أنك تجد من يصدق هذه الخرافات التصديق القطعي الذي لا يقبل النقاش، كل ذلك لأن عبادها عرفوا أن الناس سينظرون في صفات هذا المعبود فهم يحاولون أن يختلقوا من الكرامات لها ما يوجب مخادعة الخرقى الذين لا عقول لهم ممن أراد الله فتنتهم، والمقصود أن من الأوجه الدالة على بطلان عبادة ما سوى الله سلب خصائص الألوهية وصفات الكمال عن هذه المعبودات.

ومن الأوجه أيضا: ــ الإخبار بأن هذه المعبودات لا تملك شيئا، بل هي عاجزة فقيرة ليس بيدها شيء، كما قال تعالى"والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير"وقال تعالى"فيا أيها الناس بالله عليكم من لا يملك القطمير هل يستحق أن يعبد من دون الله العلي الكبير مالك الملك جل وعلا؟ وقال تعالى عن هذه المعبودات"ولا يملكون لأنفسه ضرا ولا نفعا"وقال تعالى"ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون"وقال تعالى"قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير"وقال تعالى"أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولوا كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون"فالذي لا يملك شيئا لا يصلح أن يكون ربا ولا إلها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت