الصفحة 36 من 124

بضرر فصاروا حولها محيطين بها لحفظها ونصرها كالجنود المحيطين بالملك لحفظه ونصره، فهم جند لها يحضرون عندها دائما لحمايتها، ومع ذلك لا يزالون يطلبون منها النصر والعز والتمكين، فإذا كانت هي أصلا عاجزة عن الدفاع عن نفسها ممن أرادها بسوء، فكيف ترجون منها تحقيق ذلك لكم، هذا لا يكون أبدا، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فإذا كانت عاجزة عن نصر نفسها فهي عن نصركم أعجز وأعجز وأعجز، وهذا من باب الاستدلال بالقياس الأولوي وهو حجة عند غالب العلماء، وكقوله تعالى منكرا ومبطلا على اليهود عبادتهم للعجل"واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سيلا اتخذوه وكانوا ظالمين"فنفى صلاحيته للإلهية بكونه لا يتكلم ولا يهدي سبيلا وهذا سلب لخصائص الألوهية عنه، وكقوله تعالى"ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون"ذلك لأن الإله الحق هو من بيده الرزق، فهذه المعبودات من دونه لا يصلح أن تعبد لأنها لا تملك لنفسها الرزق فضلا عن غيرها، فهذا استدلال على بطلان عبادتها بسلب خصائص الألوهية عنها، والآيات في هذا المعنى كثيرة، ولذلك فإن الكفار يحرصون الحرص الكامل على اختلاق هالة من الحكايات والقصص المكذوبة الملفقة لهذه المعبودات، حتى يضفوا عليها شيئا من صفات الكمال، ليقنعوا غيرهم بصلاحيتها للعبادة، وكم وكم من القصص التي حبكت في هذا المجال حبك الشياطين المضلة، فهذا فقير لا يملك شيئا فما إن جاء وتوسل بالقبر الفلاني إلا وتفجرت عليه الدنيا بأموالها، وهذه امرأة عزف عنها الخطاب فما إن مرغت وجهها عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت