ومن ذلك: ــ سلب خصائص الإلهية عنها، ونفي صفات الكمال في حقها، ووصفها بالأوصاف التي لا تصلح أن تكون معها آلهة، كقوله تعالى"اتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا"فهل بالله عليك من كانت هذه صفته يصلح أن يكون إلها تصرف له العبادات من دون الله تعالى؟ بالطبع لا، وكقوله تعالى"أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون"فمن لا يخلق شيئا ومع ذلك هو مخلوق أصلا ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا فضلا عن أن يملكه لغيره فإنه لا يصلح أن يكون إلها ولا معبودا من دون الله تعالى، وكقوله تعالى عن إبراهيم أنه قال لأبيه"يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا"فمن لا يسمع ولا يبصر فلا يصلح لأن يكون إلها، بل تبا له أن يكون إلها من دون الله تعالى ثم تبا له، وكقوله تعالى"واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون، لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون"يخبر الله تعالى في هذه الآية أن الكفار قد اتخذوا من دونه آلهة يعبدونها ويتقربون لها بأنواع القربات، ثم بين جل وعلا العلة من اتخاذها آلهة بقوله"لعلهم ينصرون"أي أنهم يرجون من هذه الآلهة العزة والنصر والتمكين في الأرض، ثم أخبر الله تعالى أن هذه الآلهة ضعيفة الضعف المطلق، وعاجزة العجز الكامل عن تحقيق مرادهم منها، لأنها حجارة صماء عمياء بكماء لا نفع فيها ولا خير ولا صلاح ولا نصر يطلب منها، وبين الله جل وعلا أن الأمر انقلب عليهم بحيث كانوا يرجون منها الحفظ والنصر فإذا هي أصلا تفتقر لمن يحفظها ممن أرادها بسوء، وتحتاج إلى من ينصرها إن نواها أحد