من البراهين على بطلان عبادة غيره التصريح منه جل وعلا ببطلان عبادة ما سواه، وليس بعد هذا قوة، ومن أصدق من الله قيلا وحديثا، وذلك كقوله تعالى"ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل"فقد حكم جل وعلا ببطلان عبادة ما سواه، وليس بعد حكمه من حكم، وقال تعالى"ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون"فنفى الله تعالى كون هؤلاء المعبودين من دونه شركاء معه في عبادته أي أنهم يدعون ويعبدون من لا حق له في شيء من عبادة الله تعالى، وإنما يعبدونه بالظن الكاذب والوهم الفاسد والتخرص والهوى. وقال تعالى"وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير"وقال تعالى"ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير".
ومن ذلك: ــ نفي أحقية عبادة هذه المعبودات من دونه بـ (لا) النافية للجنس، كقوله تعالى"فاعلم أنه لا إله إلا الله"وقال تعالى"شهد الله أنه لا إله إلا هو""وكل آية فيها (لا إله إلا الله أو إلا هو) فهي دليل على بطلان عبادتها."
ومن أوجه بطلان عبادتها: ــ النهي الصريح الجازم الأكيد القاطع عن عبادة ما سواه، أي النهي الصريح عن الشرك، والأمر باجتنابه والتباعد عنه، كقوله تعالى"ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين، بل الله فاعبد وكن من الشاكرين"وقال تعالى"ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو"وقال تعالى"ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا"وقال تعالى"قل إنما أمرت أن"