وكما قال تعالى"فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور"فالعبادة حق صرف محض لله تعالى، لا يستحق أحد في هذا الكون أن يصرف له شيء منها مهما كان جنسه ومهما كان نوعه ومهما كان شكله، وإنما العبادة لله تعالى فهو المعبود بالحق وأما من دونه فإنما عبد بالباطل والهوى والظلم والبغي والعدوان والتعصب والجهل والخطأ في طريق الاستدلال، وسيموت الكل وسيبعث الجميع وسيجازى كل على عمله، فمن آمن واهتدى بهي الكتاب والسنة فله الكرامة والسعادة في جنة عرضها السموات والأرض وأما من تردى وهوى وكفر وعاند وكابر وأشرك فليس له إلا نار تلظى لا يصلاها إلا الأشقى، والله إننا نريد الهداية للجميع ولكن هداية القلوب لا يملكها إلا علام الغيوب جل وعلا، والله لا نريد لأحد أن يضل ولكن هذا أمر ليس لنا وإنما الأمر كله لله تعالى من قبل ومن بعد، والله أننا لا نريد أن يدخل النار أحد، ولكن أنى يكون ذلك وقد قضى ر بنا جل وعلا بأن للنار ملأها، فالنجاء النجاء أيها الناس بالاعتقاد الصحيح والعمل الصالح والرجيح، أسأله جل وعلا أن يهدينا ويهدي بنا ويهدي لنا، وأن يصلح قلوبنا ويوفقنا لما خيري الدنيا والآخرة.
فصل
إذا علمت هذا فاعلم أن إلهية غيره جل وعلا باطلة، فلا يصح أن يكون غير الله تعالى ربا ولا إلها، وبراهين بطلان عبادة غيره كثيرة جدا، ونحن نذكر لك منها طرفا صالحا يغنيك إن شاء الله تعالى، فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد العون والفضل وحسن التحقيق: ــ