يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون، أمن يبدؤ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"."
ومن براهين التوحيد أيضا: ــ الاستدلال عليه بأنه وحده عالم الغيب جل وعلا، فلا يعلم الغيب ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا من أطلعه الله تعلى على شيء من غيبه، قال تعالى"عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا"وقال تعالى"قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله"ولذلك أمر الله تعالى بإفراده بالعبادة وعلل ذلك بأنه علم الغيب، فقال الله تعالى"ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله، فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون"فلا ينبغي أن يعبد ولا يخضع إلا لمن له علم الغيب كله، وذلك لأن الذي لا يعلم الغيب هو في حقيقته جاهل به والجاهل لا يصلح أن يكون ربا ولا إلها، والملائكة والأنبياء والأولياء عاجزون عن نفع أنفسهم ومعرفة مستقبلهم فضلا عن نفع غيرهم، فهل بالله عليك يا من تعبد بقرة أو حجرا أو مغارة أو قبرا أو شمسا أو قمرا أو ملكا أو وليا أو نبيا أو صنما أو وثنا أو شجرة، أو غير ذلك هل بالله عليك من تعبده يتحلى بشيء مما سبق؟ إن الله تعالى قد ركب لنا عقولا وجعل لنا فهما وقلبا لنعقل ونفهم، فأين أثر هذه العقول وهذه الأفهام؟ تالله إن الأمر جلي واضح ولكن الله تعالى قضى على بعض العقول والأفهام أن تغلق فلا يستفاد منها فكم من الخلق لهم قلوب لا يعقلون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل سبيلا،