الغربي ثم لا تزال تدور وغشى جهة بعد جهة حتى تنتهي إلى المغرب فتشرق على ما استتر عنها في أول النهار فيختلف عندهم الليل والنهار فتنتظم مصالحهم) اهـ قلت: ــ فبالله عليك أوليس هذا الإبداع والإتقان في خلقها من البراهين الدالة على أنه المعبود في هذا الكون وحده لا شريك له؟ بلى والله العظيم إنه كذلك، ولذلك دعانا الله تعالى في آيات كثيرة للنظر في هذه الآيات وما فيها من حكيم الصنع والإبداع والإعجاز كما قال تعالى"ويتفكرون في خلق السموات والأرض"وقال تعالى"سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق"وقد ذكر ابن القيم في هذا الباب كلاما بديعا جدا لا تراه عند غيره، وذلك في كتابه (مفتاح دار السعادة) فأرجو منك ــ حفظك الله تعالى ــ أن تراجع كلامه في النظر والتأمل في إبداع هذا الكون بما فيه، ول ولا خوف الإطالة لنقلت كلامه كله، ولكن حسبي أن أدلك عليه لتراجعه، فالله الله في مراجعته، والله وحده المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والمقصود هنا أن تعلم ـــ بارك الله فيك ـــ أن م البراهين الدالة على تحيده جل وعلا في عبادته إبداع الخلق وإحكامه أيما إحكام، ويجمع ذلك قوله تعالى"قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون. أمن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون. أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا، أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون. أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون. أمن"