الصفحة 29 من 124

وغيرها، وتبرد الظواهر ويستكثف الهواء فيه، فيحصل السحاب والمطر والثلج والبرد الذي به حياة الأرض وأهلها، واشتداد أبدان الحيوان وقوتها، وتزايد القوى الطبيعية واستخلاف ما حلله حرارة الصيف في الأبدان، وفي الربيع تتحرك الطبائع وتظهر المواد المتولدة في الشتاء، فيظهر النبات ويتنور الشجر بالزهر ويتحرك الحيوان للتناسل، وفي الصيف يحتد الهواء ويسخن جدا، فتنضج الثمار وتنحل فضلات الأبدان والأخلاط التي انعقدت في الشتاء، وتغور البرودة وتهرب إلى الأجواف، ولهذا تبرد العيون والآبار ولا تهضم المعدة الطعام الذي كانت تهضمه في الشتاء من الأطعمة الغليظة، لأنها كانت تهضمها بالحرارة التي سكنت في البطون فلما جاء الصيف خرجت الحرارة إلى ظاهر الجسد وغارت البرودة فيه، فإذا جاء الخريف اعتدل الزمان وصفا الهواء وبرد فانكسر ذلك السموم، وجعل الله بحكمته برزخا بين سموم الصيف وبرد الشتاء لئلا ينتقل الحيوان وهلة واحدة من الحر الشديد إلى البرد الشديد فيجد أذاه ويعظم ضرره، فإذا انتقل إليه بتدرج وترتيب لم يصعب عليه حكمة بالغة وآية باهرة، فتبارك الله رب العالمين وأحسن الخالقين) اهـ ثم قال (ثم تأمل الحكمة في طلوع الشمس على العالم كيف قدره العزيز العليم سبحانه فإنها لو كانت تطلع في موضع من السماء فتقف فيه ولا تعدوه لما وصل شعاعها لكثير من الجهات لأن ظل أحد جوانب كرة الأرض يحجبها عن الجانب الآخر فكان يكون الليل دائما سرمدا على من لم تطلع عليهم، والنهار دائما سرمدا على من هي طالعة عليهم، فيفسد هؤلاء وهؤلاء فاقتضت الحكمة الإلهية والعناية الربانية أن قدر طلوعها من أول النهار من المشرق فتشرق على ما قابلها من الأفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت