الصفحة 28 من 124

"وقال تعالى"ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب"فالكون كله ساجد لله تعالى ومسبح له، فلا تتقدم الشمس ولا تتأخر عن وقتها المرسوم لها، ولا يزال علماء الهيئة والفلك يصدرون التقويم على مدار السنين حسابا لجري الشمس وانظر كيف جعل الله تعالى من الفوائد الجمة الواسعة للنبات والناس وسائر أجزاء الأرض، قال ابن القيم رحمه الله تعالى (ثم تأمل حال الشمس والقمر في طلوعهما وغروبهما إقامة دولتي الليل والنهار ولولا طلوعهما لبطل أمر العالم، وكيف كان الناس يسعون في معايشهم، ويتصرفون في أمورهم، والدنيا مظلمة عليهم؟ وكيف كانوا يتهنون بالعيش مع فقد النور؟ ثم تأمل الحكمة في غروبها فإنه لولا غروبها لم يكن للناس هدوء ولا قرر مع فرط الحاجة إلى السبات وجموم الحواس وانبعاث القوى الباطنة وظهور سلطانها في النوم المعين على هضم الطعام وتنفيذ الغذاء إلى الأعضاء، ثم لولا الغروب لكانت الأرض تحمى بدوام شروق الشمس، واتصال طلوعها حتى يحترق كل ما عليها من حيوان ونبات، فصارت تطلع وقتا بمنزلة السراج يرفع لأهل البيت ليقضوا حوائجهم، ثم يغيب عنهم مثل ذلك ليقروا ويهدؤوا .... ) ثم قال .. (ثم تأمل بعد ذلك أحوال هذه الشمس في انخفاضها وارتفاعها لإقامة هذه الأزمنة والفصول، وما فيها من المصالح والحكم إذ لو كان الزمان كله فصلا واحدا لفاتت مصالح الفصول الباقية فيه، فلو كان صيفا كله لفاتت مصالح الشتاء، ولو كان شتاء كله لفاتت مصالح الصيف، وكذلك لو كان ربيعا كله أو خريفا كله، ففي الشتاء تغور الحرارة في الأجواف وبطون الأرض والجبال فتتولد مواد الثمار"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت