الصفحة 22 من 124

الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء طهورا، لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا، ولقد صرفناه بينهم ليذكروا، فأبى أكثر الناس إلا كفورا"يعني أنه جل وعلا فعل ذلك ليكون للناس عبرة وذكرى ودلالة على أنه المستحق للعبادة وحده، ولكن أبى أكثر الناس ذلك وأشركوا معه غيره وكفروا بنعمته، فإنزال المطر وإنبات الزرع من البراهين الدالة على وجوب توحيده في العبادة وأنه المستحق لأن يعبد في هذا لكون وحده لا شريك له، وفي الصحيحين من حديث زيد بن خالد قال: ــ صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس بوجهه فقال: ــ"هل تدرون ما ذا قال ربكم؟"قالوا: ــ الله ورسوله أعلم، قال: ــ"قال: ــ أصبح من عبادي مءمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بس كافر بالكوكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب"فسبحان من طمس على بعض القول فلا ترى الشمس في رابعة النهار، وقد جعل الله تعالى إنزال المطر وإحياء الأرض من جملة الآيات العظيمة الدالة على أنه المستحق للعبادة وحده، فقال تعالى"والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون"وقال تعالى"إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون"وبهذا يتبين أن إنزال المطر بكمية مقدرة وإحياء الأرض بعد موتها من الدلائل القطعية على أنه جل وعلا هو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت