الصفحة 21 من 124

ترجعون"فقرن وحدانيته في الألوهية بوحدانيته في الحكم، وقال تعالى"ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا"وكما أنه لا شريك له في حكمه فكذلك لا شريك له في عبادته."

ومن البراهين أيضا: ــ الاستدلال على توحيده في عبادته بأنه وحده من ينزل الغيث ويحيي الأرض بعد موتها، فوالله لو يجتمع من بأقطارها على فعل ذلك ما كان لهم عليه من سلطان، وذلك قال تعالى"أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون، إنا لمغرمون بل نحن محرومون، أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشرون"فاستدل على وحدانيته في العبادة على أنه الذي ينبت الزرع وينزل الماء من السحاب، وقال تعالى مستدلا بذلك أيضا وداعيا الإنسان للتفكر والتأمل في ذلك"قتل الإنسان، ما أكفره، من أي شيء خلقه ...."إلى أن قال جل وعلا"فلينظر الإنسان إلى طعامه إنا صببنا الماء صبا، ثم شققنا الأرض شقا، فأنبتنا فيها حبا، وعنبا وقضبا، وزيتونا ونخلا، وحائق غلبا، وفاكهة وأبا، متاعا لكم ولأنعامكم"فساق الله تعالى ذلك مساق المستدل به على أنه المستحق للعبادة وإفراده بالتوحيد، ومساق الإنكار على من كفر وأشرك به من لا يقدر على شيء من ذلك، فانظر بعين العقل فداحة وعظم ظلم هذا الإنسان، كيف يأكل من رزق الله الذي ساق السحاب وأنزل منها الماء وصبه على الأرض وشقق النواة وأخرج به الزرع والأشجار الوارفة ذات الثمرات المتنوعة ليأكلها هذا الإنسان وبهائمه، ثم هو يكفر بربه ويشرك معه غيره في عبادته، تالله إنها لأحدى الكبر، ولذلك قال تعالى"وهو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت