لهذا العالم ولا نجاة له من بلاياه التي يعيشها إلا بالرجوع إلى حكم الشريعة، لأنه من عند عزيز حكيم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حميد مجيد، ولذلك قال تعالى"إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون"فأحكام الله تعالى صادرة من عند الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، فلا ظلم فيها ولا مفسدة، بل هي عدل كلها ونور كلها وصلاح كلها، فكيف يعبد الأموات وهم لا حكم لهم لا شرعا ولا قدرا، وكيف تعبد الملائكة وهي لا حكم لها شرعا ولا قدرا، وكيف يعبد الأنبياء وهم إنما يبلغون أحكام الله تعالى فلا يأتون بشيء من عند أنفسهم، وإنما هو وحي يوحى إليهم، وكيف يعبد الأولياء والصالحون وهم لا حكم لهم شرعا ولا قدرا، ذلك لأن المعبود هو من يحكم في غيره ولا يحكم غيره فيه، وذلك هو الله تعالى، وأما الملائكة والأنبياء والأولياء فإنهم مربو بون متعبدون بأحكام قررها لهم ربهم جل وعلا، فكيف يعبد من لا حكم له وتترك عبادة من له الحكم كله،"إن الحكم إلا لله"وقال تعالى"وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب"وقال تعالى"أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون"وهذا من مقتضيات ربوبيته وألوهيته جل وعلا، فلأن الحكم لله وحده فكذلك لا يستحق العبادة إلا هو وحده لا شريك له جل، وذلك قال تعالى"وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون"فانظر كيف استدل على وحدانيته في العبادة بوحدانيته في الحمد والحكم، وقال تعالى"ولا تدع من الله إلها آخر، لا إله إلا هو، كل شيء هالك إلا وجهه، له الحكم وإليه"