شيء في الأرض ولا في السماء، وغير ذلك كثير جدا في القرآن، مما لا يكاد يحصر إلا بكلفة، فالله تعالى يستدل على أنه الواحد في ألوهيته بأنه الواحد في أسمائه وصفاته، وأن له صفات الكمال ونعوت الجلال والجمال والعظمة، وأن له الأسماء الحسنى التي لا يستحقها إلا هو جل وعلا، قال تعالى"هل تعلم له سميا"فإن من تدبر أسماء الله الحسنى وصفاته العليا علم علما يقينيا قطعيا أنه هو وحده المستحق لأن يعبد وحده لا شريك له، وأن ما عبد من دونه أنما عبد بالظلم والبغي والتعدي، ولذلك فأعظم الظلم هو الشرك كما قال تعالى"إن الشرك لظلم عظيم"وأعدل العدل وأحق الحق هو توحيده في العبادة جل وعلا، إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
ومن براهين التوحيد أيضا: الاستدلال عليه بأنه جل وعلا له الحكم وحده، الحكم الشرعي والحكم الكوني القدري، فلا حاكم شرعا وكونا إلا الله تعالى، فالذي له الحكم وحده هو المستحق لأن يعبد وحده، وأما من لا حكم له فإنه لا يستحق شيئا من العبادة، دع عنك الذين يحكمون القوانين الوضعية التي هي من البشر، فإنها أحكام لا تسمن ولا تغني من جوع، لأنها من وضع البشر الذين لا يعلمون ما يصلح الناس، ولذلك ففيها الظلم والبغي والعدوان والإفك والجور، وفيها ما يتنافى مع الفطرة، ولا يصلح لأن يحكم به بين البهائم في علفها، فضلا عن أن يتحاكم بها البشر فيما بينهم، بل ما دخل الفساد على العالم إلا لما اعتمدت هذه القوانين ونسفت شريعة الله تعالى، فلا يزال الناس في سفول منذ حكمت بينهم هذه القوانين وأبعد عنهم التحاكم بشرع الله تعالى، لأنه لا صلاح