، فقال عن خليله إبراهيم أنه قال لأبيه"يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا"فاستدل على بطلان عبادتها بأنها لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عابدها شيئا، وهذا واضح في بطلان عبادتها، فهم يمسون عندها ويصبحون ويتزلفون لها بكل القرب رجاء أن تنفعهم وهي في ذاتها لا تسمعهم ولا تبصرهم ولا تدري ماذا يقولون أصلا، وأما لله تعالى فإنه السميع السمع الكامل، فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في الماء، وله البصر الكامل فلا يخفى على بصره شيء، فيسمع دعاء الداعين، ويجيب دعوة المضطرين، ويغيث لهفة المتوجعين، فأين هذا من هذا، ولكنه العقل البشري إذ اضل عن طريق الهدى، وتقحم في عماية الجهل، وكذلك استدل الله تعالى بكمال القدرة على أنه المعبود وحده لا شريك له، وسلب إلهية ما يعبد من دونه بأنه عاجز ضعيف لا يقدر على شيء، كما سيأتي ذلك في الفصل القادم، وكذلك استدل على وحدانيته في العبادة بوحدانيته في الخلق، وهو استدلال بصفات الكمال، واستدل على ذلك بأنه مالك الملك، وأنه الفعال لما يريد، وأنه قدر كل شيء خلقه تقديرا، وأنه النافع الضار، وأنه القابض الباسط، وأنه المعطي والمانع، وأنه العلي الأعلى، وأنه الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي ليس فوقه شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء، وأنه الذي إذا أراد شيئا فإنما يقول له"كن فيكون"وأنه المهيمن فوق عباده، وأنه يرزق من يشاء بغير حساب، وأن أزمة الأمور بيده، فيغني ويفقر، ويعز ويذل، ويعطي ويمنع، ويحي ويميت، وأنه ينزل الغيث وينشر رحمته وأنه الولي الحميد، وأنه يبدؤ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه، وأنه الذي لا يعجزه