الله تعالى فله الملك المطلق، أي كل ما يملك فهو داخل تحت ملكه جل وعلا، وهنا لطيفة: وهي أن الملك - بضم الميم - أبلغ من الملك - بكسرها - وذلك أن الملك - بالضم - معناه ملك الأشياء وملك مالكيها، فالله تعالى مالك للشيء ومالك لمن يملك هذا الشيء، فالمملوك ومالكه كلهم يدخلون تحت ملكيته جل وعلا، وأما الملك - بالكسر - فهو ملك للشيء فقط.
ومنها: أن الخالق جل وعلا له أن يتصرف في ملكه كما يشاء جل وعلا، فله جل وعلا التصرف المطلق، وأما المخلوق فليس له حرية التصرف في ملكه، بل لا يجوز له أن يتصرف في ملكه إلا في حدود ما أقره الشرع فقط. والمقصود أن تعرف معرفة اليقين أن المالك لكل شيء هو الله تعالى، وأن الملك لكل شيء هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له، وعليه فالله هو وحده المستحق للعبادة لا شريك له في عبادته كما أنه لا شريك له في ملكوته.
ومن براهين التوحيد أيضا: الاستدلال على وحدانيته في عبادته بوحدانيته في أسمائه الحسنى وصفاته العليا، فإنه جل وعلا له أسماء كاملة في حسنها الكمال المطلق، وصفات لها الجمال والجلال المطلق، قال تعالى"ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون"وقال تعالى"وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم"وعليه فالذي لا يوصف بصفات الكمال فإنه لا يستحق أن يكون ربا ولا معبودا من دون الله تعالى ولذلك استدل الله تعالى على بطلان إلهية ما يعبد من دونه من الأصنام والأحجار بسلب صفات الكمال عنها