الصفحة 16 من 124

والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب"وقال تعالى"قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير"ولما كانت النفوس مجبولة على الاغترار بصاحب الملك جعل فرعون ملكه الذي آتاه الله تعالى طريقا ليغر الناس بأنه هو الإله، فقال الله عنه"قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون، أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين"فلأن الله تعالى هو مالك الملك وحده فهو المستحق لأن يعبد وحده لا شريك له، فالله تعالى له الملك المطلق من كل وجه، فلا يخرج شيء عن أن يكون مملوكا لله تعالى، فإن قيل: أوليس المخلوق يملك؟ فأقول نعم، ولكن بين ملك الله تعالى وملك المخلوق من الفرق كما بين السماء والأرض، وبيان ذلك من وجوه:"

منها: أن ملك الله تعالى ملك لا أول له فهو المالك لكل شيء في الأزل، وأما ملك المخلوق فهو ملك حادث بعد أن لم يكن، فأنت تملك اليوم ما لم تكن تملكه بالأمس، وتملك غدا ما لم تكن تملكه اليوم، وهكذا، وهذا واضح.

ومنها: أن ملك الله تعالى أبدي لا نهاية له، فلا ينقطع ملكه للأشياء جل وعلا، وأما ملك المخلوق فإنه ملك زائل، إما بالبيع أو بالهبة أو بالصدقة أو بالموت ونحو ذلك.

ومنها: أن ملك الله تعالى عام شامل لكل الأشياء، فالله تعالى له الملك المطلق وأما ملك المخلوق فإنه ملك محصور محدود وهذا معلوم فأنت لا تملك ما يملكه الآخرون فالمخلوق له مطلق الملك، أي بعضه فقط، وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت