الصفحة 23 من 124

المعبود وحده في هذا الكون، وأنه لا إله إلا هو، وقال تعالى"وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون، وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون، ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون"والبلية العظمى أن المشركين يؤمنون بأن الله تعالى هو الذي يفعل ذلك وليس أصنامهم، كما قال تعالى"ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون"ومع ذلك فهم يعبدون معه غيره، وعليه: ــ فكما أن الله هو وحده القادر على إجراء السحاب وإنزال المطر وإحياء الأرض بعد موتها فهو وحده المستحق للعبادة لا شريك له جل وعلا.

ومن البراهين أيضا: ــ الاستدلال على وحدانيته في العبادة بأنه وحده الذي خلق الليل والنهار وجعلهما متعاقبين، فاختلاف الليل والنهار من الآيات العظيمة الدالة على أنه المعبود وحده لا شريك له، فإنه لو يجتمع من بأقطارها على تأخير الليل أو النهار لحظة لما استطاعوا، لأن ذلك لا يقدر عليه إلا الله وحده، فالذي بيده اختلاف الليل والنهار هو المستحق للعبادة، وأما العاجز عن ذلك فإنه لا يستحق أن يكون إلها ولا معبودا، والملائكة والأنبياء والأولياء عاجزون عن ذلك العجز المطلق، فلا يستحقون شيئا من أمور العبادة، ولذلك نبه اللع عباده لذلك فقال"قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون، قل أرأيتم إن جعل الله النهار عليكم سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون، ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون"وأعظم شكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت