الصفحة 13 من 124

تدبرها العاقل لعلم بأن كل ما عبد من دون الله تعالى فإنما عبد بالظلم والبغي والعناد والطغيان والباطل، وهذه الأوجه كثيرة جدا وسأفرد لها فصلا خاصا هو الآتي بعد هذا الفصل إن شاء الله تعالى، لأننا في هذا الفصل نثبت أحقية الله تعالى بالعبادة، وفي الذي بعده سنثبت بطلان عبادة ما سواه، حتى يترتب الكلام في ذهنك.

ومن البراهين أيضا: الاستدلال عليه بأنه هو وحده القادر على الخلق، فاستدل على وحدانيته في عبادته على توحده بالقدرة على الخلق، فالذي يقدر على خلق الخلق، وإبرازهم من العدم إلى الوجود هو الذي يستحق أن يعبد وحده، لأن من لا يقدر على فهو عاجز، والعاجز لا يصلح أن يكون ألها ولا معبودا، ولذلك قال الله تعالى مبينا هذا الأمر"أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار"أي وخالق كل شيء هو المستحق لأن يعبد وحده، وقال تعالى"يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون"وقال تعالى"يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض"والجواب: ــ لا، والنتيجة هي قوله"لا إله إلا هو فأنى تؤفكون"وقال تعالى منكرا على من يعبد ما لا يخلق شيءا فقال تعالى"أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون"وقال تعالى"هذا خلق الله فأروني ما ذا خلق الذين من دونه"وقال تعالى"قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ما ذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات ... الآية"فالملائكة لا تستطيع خلق شيء، والأنبياء لا يستطيعون خلق شيء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت