الصفحة 12 من 124

أن يكون ربا، وعليه فلا يصلح أن يكون إلها ولا معبودا من دون الله عز وجل، فالكل معترف ولو باطنا بأن الله تعالى وحده هو الخالق وحده ولا خالق إلا هو، وهو المالك لكل شيء وحده ولا مالك على الحقيقة إلا هو، وهو المدبر وحده ولا مدبر على الحقيقة إلا هو، فحيث كان كذلك فنقول: إنه المتسحق للعبادة وحده ولا يستحق أحد العبادة في هذا الكون إلا هو، فهذا هو الحق الذي لا أحق منه، وهو العدل والصدق الذي لا أعدل ولا أصدق منه، وأقسم بالله تعالى أنه لا يستحق أحد العبادة ألا هو وحده لا شريك له، فهذا برهان عظيم، لا بد من تدبره والنظر إليه بعين الاعتبار، وإن النظر الصحيح فيه كفيل بدلالة العقول والقلوب على الله تعالى.

ومن البراهين أيضا: الاستدلال عليه بتصريح الله تعالى به في كتابه في مواضع كثيرة، كقوله تعالى"شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا اله إلا هو العزيز الحكيم"وكقوله تعالى"ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير"أي أن عبادته جل وعلا هي الحق، وأما عبادة غيره فإنها أبطل الباطل، وقال تعالى"وهو الله في السموات والأرض"وقال"وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله"أي أنه لا إله لأهل السموات ولا لأهل الأرض إلا إله واحد هو المعبود فيهما وهو الله تعالى وحده لا شريك له، وهذا كثير جدا في القرآن.

ومن البراهين أيضا: الاستدلال عليه ببطلان ألوهية غيره، فإنه جل وعلا مع إثبات الإلهية له وحده فإنه يبطل إلهية غيره بالأوجه القاطعة التي لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت