قبحهم الله، لقد فضلهم اليهود والنصارى بخصله، قيل لليهود: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، وقيل للنصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى، وقيل للشيعة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب مُحمَّد ( ، ولَمْ يستثنوا منهم إلا القليل، وفيمن سبوهم من هو خير ممن استثنوهم بأضعاف مضاعفة.
وقال شيخ الإسلام في الواسيطة:
"ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله ( كما وصفهم الله في قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ( [الحشر:10] ".
وطاعة النبى في قوله:"لا تسبوا أصحابى فوالذى نفسى بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" (19) .
ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم، ويفضلون من أنفق من قبل الفتح - وهو صلح الحدييية - وقاتل، على من أنفق من بعد وقاتل، ويقدمون المهاجرين على الأنصار ، ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر:"اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" (20) وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة كما أخبر به النبى ( ، بل لقد ( ورضوا عنه ، وكانوا أكثر من ألف وأربقعمائة، ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله، كالعشرة وثابت بن قيس بن شماس وغيرهم من الصحابة. ( ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( وغيره، من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ويثلثون بعثمان ويربعون بعلى (( 21) .
وقال ابن كثير رحمه الله (22) : والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة، وقول المعتزلة:"الصحابة عدوا إلا من قاتل عليا"قول باطل مردول، مردود.