وقوله: ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ( [الفتح: 18] .
وقوله: ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ ( [التوبة: 100] .
فى آيات يطول ذكرها، وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها، وجميع ذلك يقتضى القطع بتعديلهم، ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق ، على أنه لو يرد من الله ورسوله فيهم شىء مما ذكرناه، لأوجبت الحال التى كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الإسلام وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأبناء والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين القطع على تعديلهم، والاعتقاد لنزاهتهم وأنهم كافة أفضل من جميع الخالفين بعدهم، والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم، هذا مذهب كافة العلماء، ومن يعتمد قوله، ثم روى بسنده إلى أبى زرعة الرازى قال: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله ( فأعلم أنه زنديق؛ وذلك أن الرسول حق ، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة، وهم يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة(17) انتهى.
فالصحابة ( كلهم عدول بتعديل الله عز وجل لهم، وتعديل رسول الله ( ، فهم أعدل أئمة الجرح والتعديل الذين يقبل قولهم ويعتد بشهادتهم وحكمهم ، وهذا ما يجب أن يعتقده كل مسلم.
وقال الطحاوى في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة:
"ونحب أصحاب محمد ( ، ولا نفرط في حب أحد منهم ، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان، وبغضهم كفر ونفاق وعصيان". فقوله:"ولا نفرط في حب أحد منهم"فيه رد على الشيعة في تفضيلهم علي ( على أبى بكر وعمر وعثمان ( ، وتكفيرهم الصحابة إلا القليل(18) .