عن أبى هريرة ( أن رسول الله ( قال:"غنه كان فيما خلا قبلكم من الأمم ناس محدثون فإن يكن في امتى أحد فهو عمر بن الخطاب"(89) .
قال البغوى:"محدثون"فالمحدث: الملهم يلقى الشىء في روعه، يريد: قومًا يصيبون إذا ظنوا فكأنهم حدثوا بشىء فقالوه، وتلك منزلة جليلة من منازل الأنبياء" (90) ."
وعنه ( قال:"بينا نحن عند رسول الله ( إذ قال:"بينا أنا نائم رأيتنى في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر ، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر، فذكرت غيرته فوليت مدبرًا"فبكى عمر وقال: أعليك أغار يار رسول الله؟"(91) .
قال ابن بطال: فيه الحكم لكل رجل بما يعلم من خلقه قال: وبكاء عمر يحتمل أن يكون سرورًا، ويحتمل أن يكون تشوقًا أو خشوعًا ووقع في رواية أبى بكر بن عياش عن حميد من الزيادة"فقال عمر: وهل رفعنى الله إلا بك؟ وهل هدانى إلا بك" (92) .
وعن أبى سعيد الخدرى قال: سمعت رسول الله ( يقول:"رأيت الناس في المنام يعرضون على وعليهم قمص منها ما بلغ الثدى، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعرض على عمر وعليه قميص يجره".
فقال من حوله: ما أولت ذلك يا رسول الله قال:"الدين" (93) .
قال الحافظ: وقد استشكل هذا الحديث بأنه يلزم منه أن عمر أفضل من أبى بكر، والجواب عنه تخصيص أبى بكر من عموم قوله:"عرض على الناس"فلعل الذين عرضوا إذ ذاك لم يكن فيهم أبو بكر، وأن كون عمر عليه قميص يجره لا يستلزم أن يكون على أبى بكر قميص أطول منه وأسبغ فلعله كان كذلك إلا أن المراد حينئذ بيان فضيلة عمر فاقتصر عليها والله أعلم.
وعن عبد الله بن عمر ( قال: سمعت رسول الله ( يقول:"بينما أنا نائم أوتيت بقدج لبن، فشربت منه حتى إنى لأرى الرى يخرج من أظفارى، ثم أعطيت فضلى عمر بن الخطاب"قال من حوله: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال:"العلم"(94) .