وعن أبى الدرداء قال:"كنت جالسًا عند النبى ( إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبى (:"اما صاحبكم فقد غامر فسلم"وقال: يا رسول الله ، إنى كان بينى وبين ابن الخطاب شىء، فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لى فأبى على ، فأقبلت إليك. فقال:"يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثًا"ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبى بكر فسأل: أثم أبو بكر؟ فقالوا: لا. فأتى إلى النبى ( ، فجعل وجه النبى ( يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله ، والله أنا كنت أظلم"مرتين"فقال النبى (:"إن الله بعثنى إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواسانى بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لى صحابى؟ مرتين فما أوذى بعدها"(82) ."
قال الحافظ: وفى الحديث من الفوائد: فضل أبى بكر على جميع الصحابة وأن الفاضل لا ينبغى له أن يغاضب من هو أفضل منه.
وفيه ما طبع عليه الإنسان من البشرية حتى يحمله الغضب على ارتكاب خلاف الأولى، لكن الفاضل في الدين يسرع الرجوع إلى الأولى كقوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ ( [الأعراف:201] .
وفيه أن غير النبى ولو بلغ من الفضل الغاية ليس بمعصوم ، وفيه استحباب سؤال الاستغفار والتحلل من المظلوم (83) .
بعض الآثار عن السلف في فضله ( .
أخرجه البخارى عن جابر ( قال: قال عمر بن الخطاب (: أبو بكر سيدنا.
وأخرج البيهقى في شعب الإيمان عن عمر ( قال: لو وزن إيمان أبى بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم.
وأخرج ابن عساكر عن على أنه دخل على أبى بكر وهو مُسجى فقال: ما أحد لقى الله بصحيفة أحب إلى من هذا المسجى.
وأخرج بن عساكر كذلك عن أبى حصين قال: ما ولد لآدم في ذريته بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبى بكر، ولقد قام أبو بكر يوم الردة مقام نبى من الأنبياء (84) .