مناقب أبى بكر الصديق (:
قال أبو نعيم رحمه الله: أبو بكر الصديق السابق إلى التصديق، الملقب بالعتيق ، المؤيد من الله بالتوفيق، صاحب النبى ( ، في الحضر والأسفار ورفيقه الشفيق في جميع الأطوار ، وضجيعه بعد الموت في الروضة المحفوفة بالأنوار، المخصص في الذكر الحكيم بمفخر فاق به كافة الأخيار وعامة الأبرار، وبقى له شرفه على كرور الأعصار، ولم يسم إلى ذروته همم أولى الأيدى والأبصار، حيث يقول عالم الأسرار:"ثانى اثنين إذ هما في الغار"إلى غير ذلك من الآيات والآثار، ومشهور النصوص الواردة فيه والأخبار، التى غدت كالشمس في الانتشار(75) .
تولى الخلافة ( بعد رسول الله ( ، وبه ثبت الله هذا الدين، وقمع المرتدين والمنافقين، فله بهذا وغيره اليد البيضاء الحسنى على جميع المسلمين، إلى أن توفى يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة النبوية على صاحبها أزكى صلاة وسلام وتحية.
عن ابن عباس قال: خرج رسول الله ( في مرضه الذى مات فيه عاصبرأسه بخرقة فقعد على المنبر ثم حمد الله عز وجل وأثنى عليه ثم قال: إنه ليس من الناس أمن على بنفسه وماله من أبى بكر بن أبى قحافة، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ، ولكن خلة الإسلام افضل سدوا كل خوخة في المسجد غير خوخة أبى بكر(76) .
قوله:"إنه ليس من الناس امن على"قال النووى: قال العلماء: معناه أكثرهم جودًا لنا بنفسه وماله، وليس هو المن الذى هو الاعتداد بالصيغة ؛ لأن المنة لله ولرسوله في قبول ذلك.
وقال القرطبى: هو من الامتنان ، والمراد أن أبا بكر له من الحقوق ما لو كان لغيره نظيرها لامتن بها.
قوله:"ولو كنت متخذا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا".
وقا لالزمخشرى: الخليل هو الذى يوافقك في خلالك ويسايرك في طريقك، أو الذى يسد خللك وتسد خلله، أو يدخلك خلال منزلك.
قوله:"سدوا عنى كل خوخة في المسجد غير خوخة أبى بكر".