الصفحة 34 من 117

قال رحمه الله: وفى الحديث تقديم عثمان بعد أبى بكر وعمر كما هو المشهور عند جمهور أهل السنة، وذهب بعض السلف إلى تقديم على على عثمان وممن قال به سفيان الثورى، ويقال إنه رجع عنه. وقال به ابن خزيمة وطائفة قبله وبعده، وقيل: لا يفضل أحدهما على الآخر قاله مالك فى"المدونة"وتبعه جماعة منهم يحيى القطان ومن المتأخرين ابن حزم، وحديث الباب حجة للجمهور وقد طعن فيه ابن عبد البر واستند إلى ما حكاه عن هارون بن إسحاق قال: سمعت ابن معين يقول: من قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وعرف لعلى سابقته وفضله فهو صاحب سنة، قال: فذكرت له من يقول أبو بكر وعمر وعثمان ويسكت فتكلم فيه بكلام غليظ، وتعقب بان ابن معين أنكر رأى قوم العثمانية الذين يغالون في حب عثمان وينتقصون عليًا، ولا شك في أن من اقتصر على ذلك ولم يعرف لعلى بن أبى طالب فضله فهو مذموم، وادعى ابن عبد البر أيضًا أن هذا الحديث خلاف قول أهل السنة إن عليًا أفضل الناس بعد الثلاثة، ودل هذا الإجماع على أن حديث ابن عمر غلط وإن كان السند إليه صحيحًا وتعقب أيضًا بأنه لا يلزم من سكوتهم إذ ذاك عن تفضيله على الدوام ، وبأن الإجماع المذكور إنما حدث بعد الزمن الذى قيده ابن عمر فيخرج حديثه عن أن يكون غلطًا والذى أظن أن ابن عبد البر إنما أنكر الزيادة التى وقعت في رواية عبيد الله بن عمر وهى قوله"ثم نترك أصحاب رسول الله ( ، الخ"لكن لم ينفرد بها نافع فقد تابعه ابن الماجشون عن أبيه عن ابن عمر، ومع ذلك فلا يلزم من تركهم التفاضل إذا ذاك أن يكونوا اعتقدوا بعد ذلك تفضيل على على من سواء والله أعلم ، وقد اعترف ابن عمر بتقديم على على غيره كما تقدم في حديثه الذى أوردته في الباب قبله(71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت