الصفحة 29 من 117

قال النووى: فيه فضيلة أهل بدر والحديبية، وفضيلة حاطب لكونه منهم، وفيه أن لفظة الكذب هى الإخبار عن الشىء على خلاف ما هو ، عمدًا كان أو سهوًا ، سواء الإخبار عن ماضٍ أو مستقبل.

وعن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقى عن أبيه - وكان أبوه من أهل بدر - قال: جاء جبريل إلى النبى عليه السلام قال:"ما تعدون أهل بدر فيكم؟"قال:"من أفضل المسلمين"أو كلمة نحوها قال:"وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة" (59) .

وعن حفصة قالت: قال رسول الله (:"إنى لأرجو ألا يدخل النار إن شاء الله أحد شهد بدرًا أو الحديبية".

قالت: قلت: يا رسول الله ، أليس قد قال الله: ( وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ( [مريم:71] .

قال: فكم تسمعينه يقول: ( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (( 60) [مريم:72] .

قال النووى: معناه لا يدخلها أحد منهم قطعًا كما صرح به في الحديث الذى قبله حديث حاطب، وإنما قال إن شاء الله للتبرك لا للشك (61) .

وعن جابر بن عبدالله قال: كنا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة ، وقال لنا النبى (:"أنتم اليوم خير أهل الأرض".

قال جابر: لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة (62) .

قال الحافظ: هذا صريح في فضل أصحاب الشجرة فقد كان من المسلمين إذ جماعة بمكة وبالمدينة وبغيرها وعند أحمد بإسناد حسن عن أبى سعيد الخدرى قال: لما كان بالحديبية قال النبى (:"لا توقدوا نارًا بليل فلا كان بعد ذلك قال: أوقدوا واصطنعوا فإنه لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مدكم". قال: وتمسك به بعض الشيعة في تفضيل على على عثمان ؛ لأن عليا كان من جملة من خوطب بذلك وممن بايع تحت الشجرة، وكان عثمان حينئذ غائبًا، لكن تقدم في حديث ابن عمر أن النبى ( بايع عنه، فاستوى معهم عثمان في الخيرية المذكورة، ولم يقصد في الحديث إلى تفضيل بعضهم على بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت