ف\قال وقد تعقب كلام ابن عبد البر بأن مقتضى كلامه أن يكون فيمن يأتى بعد الصحابة من يكون أفضل من بعض الصحابة وبذلك صرح القرطبى. لكن كلام ابن عبد البر ليس على الإطلاق في حق جميع الصحابة، فإنه صرح في كلامه باستثناء أهل بدر والحديبية، والذى ذهب إليه الجمهور أن فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل؛ لمشاهدة رسول الله ( ، وأما من اتفق له الذب عنه ، والسبق إليه بالهجرة أو النصرة ، وضبط الشرع المتلقى عنه ، وتبليغه لمن بعده ، فإنه لا يعدله احد ممن يأتى بعده ، لأنه ما من خصلة من الخصال المذكورة إلا والذى سبق بها مثل أجر من عمل بها من بعده ، فظهر فضلهم.
ومحصل النزاع يتمحص فيمن لم يحصل له إلا مُجرد المشاهدة كما تقدم على أن حديث:"للعامل منهم أجر خمسي منكم".
لا يدل على أفضلية غير الصحابة على الصحابة، لأنه مجرد زيادة الأجر لا يستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة، وأيضًا فالأجر إنما يقع تفاضله بالنسبة إلى ما يماثله في ذلك من العمل ، فأما ما فاز من شاهد النبى ( من زيادة فضيلة المشاهدة فلا يعد له فيها أحد ، فبهذه الطرق يمكن تأويل الأحاديث المتقدمة(47) .
قوله:"ويظهر فيهم السَّمن".
قال ابن الأثير: يحتمل أنه أراد أنهم يحبون التوسع في المأكل والمشارب وهى أسباب السمن ، وقيل المعنى: أنهم يريدون الاستكثار من الأموال ، ويدعون ما ليس لهم من الشرف ويفخرون بما ليس فيهم من الخير، كأنه استعار السمن إلى الأحوال عن السمن في الأبدان (48) .