وأجاب عنه النووى بما حاصله: ان المراد من يشتبه عليه الحال في ذلك من أهل الزمان الذين يدركون عيسى بن مريم عليه السلام، ويرون في زمانه من الخير والبركة وانتظام كلمة الإسلام ودحض كلمة الكفر ، فيشتبه الحال على من شاهد ذلك أى: الزمانين خير، وهذا الاشتباه مندفع بصريح قوله (:"خير القرون قرنى ، والله أعلم".
قال ابن حجر: وقد روى ابن أبى شيبة من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير أحد التابعين بإسناد حسن قال: قال رسول الله (:"ليدركن المسيح أقوام إنهم لمثلكم أو خير -ثلاثًا- ولن يخزى الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها".
وروى أبو داود والترمذى من حديث أبى ثعلبة رفعة:"تأتى أيام للعامل فيهن أجر خمسين، قيل: منهم او منا يا رسول الله؟ قال: بل منكم".
وهو شاهد لحديث:"مثل أمتى مثل المطر"واحتج ابن عبد البر أيضًا بحديث عمر رفعه:"أفضل الخلق إيمانًا قوم في أصلاب يؤمنون بى ولم يرونى".
والحديث أخرجه الطيالسى وغيره لكن إسناده ضعيف فلا حجة فيه.
وروى أحمد والدارمى والطبرانى من حديث أبى جمعة قال: قال أبو عبيدة:"يا رسول الله أحد خير منا؟ اسلمنا معك وجاهدنا معك قال: قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بى ولم يرونى". وإسناده حسن وقد صححه الحاكم.
واحتج أيضًا بأن السبب في كون القرن الأول خير القرون، انهم كانوا غرباء في إيمانهم لكثرة الكفار حينئذ وصبرهم على أذاهم وتمسكهم بدينهم، قال فكذلك أواخرهم إذا أقاموا الدين وتمسكوا به وصبروا على الطاعة حين ظهور المعاصى والفتن كانوا أيضًا عند ذلك غرباء وزكت أعمالهم في ذلك الزمان، كما زكت أعمال أولئك ويشهد له ما رواه مسلم عن أبى هريرة رفعه:"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء" (46) .