الصفحة 24 من 117

قال الحافظ (45) : والقرن أهل زمان واحد متقارب اشتركوا في أمر من الأمور المقصودة، ويقال: إن ذلك مخصوص بما إذا اجتمعوا في زمن نبى أو رئيس يجمعهم على ملة أو مذهب أو عمل، ويطلق القرن على مدة من الزمان واختلفوا في تحديدها من عشرة أعوام إلى مائة وعشرين ، وقد وقع في حديث عبد الله بن بسر عند مسلم ما يدل على أن القرن مائة وهو المشهور، والمراد بقرن النبى ( في هذا الحديث الصحابة، وقد ظهر أن الذى بين البعثة وآخر من مات من الصحابة مائة سنة وعشرون سنة أو دونها أو فوقها بقليل على الاختلاف في وفاة أبى الطفيل، وأما قرن التابعين فإن اعتبر من سنة مائة كان نحو خمسين فظهر بذلك أن مدة القرن تختلف باختلاف أعمار أهل كل زمان واله أعلم.

قال: واقتضى هذا الحديث أن الصحابة أفضل من التابعين، والتابعون أفضل من أتباع التابعين، لكن هذه الأفضلية بالنسبة إلى المجموع أو الأفراد؟ محل بحث ، وإلى الثانى نحا الجمهور، والأول قول ابن عبد البر ، والذى يظهر أن من قاتل مع النبى ( ، أو في زمانه بأمره، أو أنفق شيئًا من ماله بسببه ، لا يعدله في الفضل أحد بعده كائنًا من كان ، وأما من لم يقع له ذلك فهو محل بحث والأصل في ذلك قوله تعالى: ( لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا ( [الحديد:10] .

واحتج ابن عبد البر بحديث:"مثل أمتى مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره".

وهو حديث حسن له طرق قد يرتقى به إلى الصحة وصححه ابن حبان من حديث عمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت