وقال: قيل: المراد بـ ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ ( جميع المهاجرين والأنصار(29) . قال محمد بن زياد: قلت يوما لمحمد بن كعب القرظى (: ألا تخبرنى عن أصحاب رسول الله ( فيما بينهم وأردت الفتن؟ فقال: إن الله قد غفر لجميعهم محسنهم ومسيئهم، وأوجب لهم الجنة في كتابه، فقلت له: في أى موضع أوجب لهم؟ فقال: سبحان الله ألا تقرأ ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ ( إلى آخر الآية فأوجب الله الجنة لجميع أصحاب النبى ( زاد في رواية في قوله: ( وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ ( .
قال: شرط في التابعين شريطة وهى أن يتبعوهم في أعمالهم الحسنة دون السيئة. قال حميد: فكأنى لم أقرأ هذه الآية قط (30) .
وقال الشنقيطى رحمه الله: ولا يخفى أنه تعالى صرح في هذه الآية الكريمة أنه قد رضى عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وهو دليل قرآنى صريح في ان من يسبهم ويبغضهم أنه ضال مخالف لله جل وعلا، حيث أبغض من ( ، ولا شك ان بغض من ( مضاده له جل وعلا وتمرد وطغيان(31) .
وقال تعالى: ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ( [الفتح: 18-19] .