قال بن جرير رحمه الله: يقول تعالى ذكره: لقد رضى الله يا محمد عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة يعنى بيعة أصحاب رسول الله ((رسول الله ) بالحديبية حين بايعوه على مناجزة قريش الحرب، وعلى ان لا يفروا ولا يولوهم الدبر تحت الشجرة، وكانت بيعتهم إياه هنالك فيما ذكر تحت شجرة، وكان سبب هذه البيعة ما قيل إن رسول الله ( كان أرسل عثمان بن عفان ( برسالة إلى الملأ من قريش، فأبطأ عثمان عليه بعض الإبطاء، فظن انه قد قتل فدعا أصحابه إلى تجديد البيعة على حربهم على ما وصفت فبايعوه على ذلك، وهذه البيعة التى تسمى بيعة الرضوان، كان الذين بايعوه هذه البيعة فيما ذكر في قول بعضهم ألفًا وأربعمائة، وفى قول بعضهم ألفًا وخمسمائة، وفى قول بعضهم ألفًا وثمانمائة(32) .
وينبغى أن يعلم أن من ( لا يمكن موته على الكفر، لأن العبرة بالوفاء على الإسلام، فلا يقع الرضا منه تعالى إلا على من علم موته على الإسلام، وقال عز وجل: ( فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ( .
يعنى من الصدق والإخلاص والوفاء كما علم ما في قلوب المنافقين من المرض والنفاق.
( فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ ( يعنى: الطمأنينة ( عَلَيْهِمْ ( على المؤمنين المخلصين حتى ثبتوا وبايعوك على الموت وعلى أن لا يفروا.
قصة: أرسل عبد العزيز بن مروان حينما كان أميرًا على مصر لأخيه عبد الملك ابنه عمر إلى المدينة ليتعلم بها، وكان عمر إذ ذاك شابًا فكان يتردد إلى عبيد الله بن عتبة بن مسعود أحد فقهاء المدينة السبعة المشهورين في بيته، فأتاه عمر يومًا على عادته فأعرض عنه عبيد الله. فقال له عمر: يا سيدى لم تعرض عنى؟ فقال له عبيد الله: أبلغك أن الله غضب على أهل بيعة الرضوان بعد أن رضى عنهم؟ قال: لا. فقال له عبيد الله: ما شىء بلغنى عنك في على بن أبى طالب. فقال: يا سيدى أتوب إلى الله (33) .