الصفحة 12 من 117

قال التبانى المغربى (25) : وفيها دليل على صحة الإجماع والعمل به لأنهم إذا كانوا عدولًا شهدوا على الناس، فكل عصر شهيد على من بعدهم، فقول الصحابة حجة وشاهد على التابعين وقول التابعين حجة على من بعدهم، وإذا جعلت الأمة شهداء فقد وجب قبول قولهم، وقد احتج بها جمهور أهل السنة، وجمهور المعتزلة على حجية إجماع الأمة فقالوا: أخبر الله تعالى عن عدالة هذه الأمة وعن خيريتهم فلو أقدموا على شىء من المحظورات لما اتصفوا بالخيرية، وإذا ثبت أنهم لا يقدمون على شىء من المحظورات وجب أن يكون قولهم حجة، ومثل هذه الآية قوله تعالى: ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ( [آل عمران: 110] .

فأثبت الله عز وجل لهذه الأمة الخيرية على سائر الأمم، ولاشىء يعدل شهادة الله عز وجل لهم بذلك، والصحابة كذلك هم المشافهون بهذا الخطاب فهم خير هذا الخير.

وفيها كذلك دليل على أن إجماع الأمة حجة، وتقريره من وجهين:

الأول: قوله تعالى: ( وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ ( [الأعراف:159] .

ثم قال في هذه الآية: ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ( .

فوجب بحكم هذه الآية أن تكون هذه الأمة أفضل من أولئك الذين يهدون بالحق من قوم موسى، وإن كان هؤلاء افضل منهم، وجب أن تكون هذه الأمة لا تحكم إلا بالحق، وإذا كان كذلك كان إجماعهم حجة.

الثانى: أن الألف واللام في لفظ المعروف والمنكر يفيدان الاستغراق، وهذا يقتضى كونهم آمرين بكل معروف وناهين عن كل منكر، ومتى كانوا كذلك كان إجماعهم حقا وصدقا لا محالة فكان حجة (26) .

وعن ابن عباس في قوله تعالى: ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ( .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت