وقال القرطبى رحمه الله: فالصحابة كلهم عدول، أولياء الله تعالى وأصفياؤه، وخيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله، وهذا مذهب أهل السنة والذى عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة، وقد تذهب شر ذمة لا مبالاة بهم، إلى أن حال الصحابة كحال غيرهم فيلزم البحث عن عدالتهم، ومنهم من فرق بين حالهم في بداءة الأمر فقال: إنهم كانوا على العدالة إذ ذاك، ثم تغيرت بهم الأحوال فظهرت فيهم الحروب وسفك الدماء، فلابد من البحث، وهذا مردود فإن خيار الصحابة كعلى وطلحة والزبير وغيرهم ( ممن أثنى الله عليهم وزكاهم ورضى عنهم وأرضاهم ووعدهم الجنة بقوله تعالى: ( مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ( [الفتح:29] .
وخاصة العشرة المقطوع لهم بالجنة بإخبار الرسول ( مع علمهم بكثير من الفتن والأمور الجارية عليهم بعد نبيهم بإخباره لهم بذلك، وذلك غير مسقط من مرتبتهم وفضلهم؛ إذ كانت تلك الأمور مبنية على الإجتهاد وك لمجتهد مصيب(24) .
فضائل الصحابة الكرام
كما نطق بها كتاب الملك العلام
قال الله عز وجل: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ( [البقرة:143] .
فقوله: ( وَسَطًا ( أى: عدولًا والآية وإن كانت في حق سائر الأمة فإن الصحابة ( هم المشافهون بهذا الخطاب.