الصفحة 9 من 21

وجوب الحكم بالظاهر

قال الله تعالى على لسان نبيه نوح عليه السلام أنه قال لقومه (ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين) [1] ، والدلالة في الآية واضحة، فقد رتب نبي الله نوح عليه السلام الحكم في هذه الآية على ظاهر إيمانهم، ورد علم ما في أنفسهم إلى العالم بالسرائر المنفرد بعلم ذات الصدور وعلم ما في النفوس، وبين أنه إن حكم بغير الظاهر فهو حينئذ من الظالمين [2] .

(1) سورة هود، الآية: 21.

(2) فائدة: اشتهر على ألسنة بعض الناس خطئا لفظ حديث مرفوع إلى النبي (إني أمرت بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر) قال العجلوني رحمه الله: قال في اللآلئ: هو غير ثابت بهذا اللفظ ولعله مروي بالمعنى من أحاديث صحيحة ذكرتها في الأقضية من الذهب الإبريز، وقال في المقاصد: اشتهر بين الأصوليين والفقهاء بل وقع في شرح مسلم للنووي في قوله (إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم) ما نصه: معناه إني أمرت بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر كما قال النبي .انتهى قال: ولا وجود له في كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة، وجزم الحافظ العراقي بأنه لا أصل له وكذا المزي وغيره، وقال القاري: وممن أنكره الحافظ ابن الملقن في تخريج أحاديث البيضاوي، وقال الزركشي: لا يعرف بهذا اللفظ، وقال الحافظ عماد الدين بن كثير في تخريج أحاديث المختصر: لم أقف له على سند، نعم في صحيح البخاري عن عمر: إنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، وفي مسلم عن أبي سعيد رفعه (إني لم أؤمر أن أنقب الحديث) وفي المتفق عليه عن أم سلمة (إنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا) فيؤخذ منه معناه كما قال ابن كثير، وترجم له النسائي باب: الحكم للظاهر، وقال الإمام الشافعي عقب إيراده في الأم: فأخبرهم بأنه إنما يقضي بالظاهر وأن أمر السرائر إلى الله تعالى، ثم قال في المقاصد تبعا لشيخه الحافظ: ظن بعض من لا يميز هذا حديثا منفصلا عن حديث أم سلمة فنقله كذلك ثم قلده من بعده، ولهذا يوجد في كتب كثيرين من أصحاب الشافعي دون غيرهم، حتى ذكره الرافعي في القضاء، وقال الشافعي في الأم وروي أنه قال (تولى الله منكم السرائر ودرأ عنكم بالبينات) وقال ابن حجر المكي في التحفة بعد نقل ما تقدم وما سيأتي عن ابن عبد البر: وبهذا كله يتبين رد إطلاق أولئك الحفاظ بأنه لا أصل له، وقال قبله: جزم الحافظ العراقي بأنه لا أصل له وكذا أنكره المزي وغيره، قال: ولعله من حيث نسبه هذا اللفظ بخصوصه إليه ، أما معناه فهو صحيح منسوب إليه أخذا من قول النووي في شرح مسلم.انتهى، وقال السيوطي في الدرر المنتثرة: أمرت أن أحكم بالظاهر الخ هو من كلام الشافعي في الرسالة انتهى وقال ابن عبد البر في التمهيد: أجمعوا على أن أحكام الدنيا على الظاهر وأن أمر السرائر إلى الله تعالى، وأغرب إسماعيل صاحب إدارة الأحكام فيما نقل عن مغلطاي فقال: إن هذا الحديث ورد في قصة الكندي والحضرمي اللذين اختصما في الأرض فقال المقضي عليه: قضيت علي والحق لي، فقال النبي (إنما أقضي بالظاهر والله يتولى السرائر) ، قال في المقاصد: قال شيخنا: ولم أقف على هذا الكتاب ولا أدري أساق له إسماعيل المذكور إسنادا أم لا وسيأتي في هذا حديث المسلمون عدول قول عمر: إن الله تولى عنكم السرائر ودفع عنكم بالبينات.انتهى وقال النجم: وفي البخاري عن عمر: إنما كانوا يؤخذون بالوحي على عهد رسول الله وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذ الآن بما ظهر لنا من أعمالكم (راجع كشف الخفاء ج1/222ـ223)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت