الصفحة 8 من 21

الأصل والعمدة في أحكام الدنيا وهي التي تُناط بها الأحكام ـ وهذا من باب الحكم بالدلالة والتبعية، وليس من باب القطع والاطلاع على ما في القلوب، وذلك كما ورد واضحا في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية والشاطبي وغيرهما رحمهم الله أجمعين.

ومما ينبغي أن يُعلم أن إثبات العلاقة بين الظاهر والباطن لا يصح أن يكون داعيا إلى إيقاف الحكم على معرفة ما في القلب والضمير، إذ وكما ذكرنا من قبل ـ وسنقرر بتفصيل في المسألة القادمة ـ أن أحكام الدنيا لا تقوم إلا على ما يظهر من قول أو فعل فقط.

ولا يصح أن يُقابل الغلو من بعض الطوائف بتفريط من البعض الآخر، والواجب الوقوف مع الأدلة حيث وقفت، فإثبات العلاقة بين الظاهر والباطن شيء، وإيقاف الحكم في الدنيا على معرفة ما في الباطن شئ آخر، فالأول صحيح قال به أهل السنة والجماعة، والثاني هو من أقوال بعض الفرق الضالة، وهذا كله في الأقوال والأفعال الصريحة، أما ما كان من قبيل المحتملات فإنه لا بد للحكم بها على المكلفين من معرفة القصد والنية، وقد سبق الإشارة إلى ذلك في المبحث الخاص بعظم الكلام في مسائل الإيمان والكفر، وسيأتي التنبيه عليه أيضا إن شاء الله تعالىفي المبحث الخاص بحكم شاتم الله أو الرسول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت