الصفحة 7 من 21

الكفر طائعا غير مكره، ومن استهزأ بالله وآياته ورسوله فهو كافر باطنا وظاهرًا.

وأن من قال إن مثل هذا قد يكون في الباطن مؤمنا بالله إنما هو كافر في الظاهر فقط فإنه قال قولا معلوم الفساد من الدين بالضرورة، وقد ذكر الله كلمات الكفار في القرآن وحكم بكفرهم واستحقاقهم الوعيد. اهـ [1]

وقد قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: إن إصلاح حركات العبد بجوارحه واجتنابه للمحرمات واتقائه للشبهات بحسب صلاح حركة قلبه، فإن كان قلبه سليما ليس فيه إلا محبة الله ومحبة ما يحبه الله وخشية الله وخشية الوقوع فيما يكرهه صلحت حركات الجوارح كلها، ونشأ عن ذلك اجتناب المحرمات كلها وتوقي الشبهات حذرا من الوقوع في المحرمات، وإن كان القلب فاسدا قد استولى عليه اتباع الهوى وطلب ما يحبه ولو كرهه الله، فسدت حركات الجوارح كلها، وانبعث إلى كل المعاصي والمشتبهات بحسب اتباع الهوى.

ولهذا يُقال: القلب ملك الأعضاء وبقية الأعضاء جنوده، وهم مع هذا جنود طائعون له منبعثون في طاعته وتنفيذا لأوامره لا يخالفونه في شئ من ذلك، فإن كان الملك صالحا كانت هذه الجنود صالحة، وإن كان فاسدا كانت جنوده بهذه المشابهة فاسدة. اهـ [2]

وقال القرطبي رحمه الله: الجوارح وإن كانت تابعة للقلب فقد يتأثر القلب ـ وإن كان رئيسها وملكها ـ بأعمالها للارتباط بين الظاهر والباطن قال - صلى الله عليه وسلم - (إن الرجل ليصدق فتنكت في قلبه نكتة بيضاء وإن الرجل ليكذب الكذبة فيسود قلبه) [3] ، وروى الترمذي وصححه عن أبي هريرة: إن الرجل ليصيب الذنب فيسود قلبه فإن هو تاب صقل قلبه، قال وهو الرين الذي ذكره الله في القرآن (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) [4] ، وقال مجاهد: القلب كالكف يُقبض منه بكل ذنب أصبع ثم يُطبع. اهـ [5]

قلت: ومما سبق يتبين بوضوح أن هناك علاقة قوية بين ما في القلب من أقوال وأعمال واعتقادات، وبين ما يظهر على الجوارح من أقوال وأعمال كما هو مذهب أهل السنة والسلف، مخالفة لمن قال بغير ذلك من المرجئة وغيرهم، ويصح أن يُحكم على ما في القلب من خلال الأعمال الظاهرة ـ فهي

(1) مجموع الفتاوى ج7/557 ـ 558، راجع ج14/120ـ121.

(2) جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي/ 65.

(3) لم أعثر عليه بهذا اللفظ فالله أعلم.

(4) سورة المطففين، الآية: 14.

(5) تفسير القرطبي ج1/ 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت