(واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) [1] .
وأما الإجماع فإن الأئمة أجمعوا على صحة الإقرار، لأن الإقرار إخبار على وجه ينفي عنه التهمة والريبة، فإن العاقل لا يكذب على نفسه كذبا يضر بها، ولهذا كان آكد من الشهادة، فإن المدَّعى عليه إذا اعترف لا تُسمع عليه الشهادة، وإنما تسمع إذا أنكر. اهـ [2] .
2ــ البينة: وهي تطلق على كل ما يبين الحق من قول أو دليل.
قال ابن فرحون المالكي رحمه الله: اعلم أن البينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره، وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - الشهود بينة لوقوع البيان بقولهم وارتفاع الإشكال بشهادتهم، كوقوع البيان بقوله - صلى الله عليه وسلم - ، قاله أحمد بن موسى بن نصر النحوي في كتابه الحسبة.
قال ابن القيم رحمه الله: ولم تأت البينة في القرآن الكريم مرادا بها الشهود، وإنما أتت مرادا بها الحجة والدليل والبرهان مفردة ومجموعة.
ونقل ابن الفرس في أحكام القرآن عن القاضي إسماعيل: أن العمل بالحكم بالقرائن في مثل اختلاف الزوجين غير مخالف لقوله - صلى الله عليه وسلم - (البينة على من ادعى واليمين على من أنكر) [3] ، لأن النبي
(1) رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة وأحمد والطبراني وابن أبي شيبة وأبو عوانة عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما، وتمام لفظه عند البخاري عن أبي هريرة وزيد بن خالد قالا: كنا عند النبي فقام رجل فقال: أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله، فقام خصمه ـ وكان أفقه منه ـ فقال: اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي، قال (قل) قال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم، ثم سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وعلى امرأته الرجم، فقال النبي (والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله جل ذكره، المائة شاة والخادم رد وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) فغدا عليها فاعترفت فرجمها.
(2) المغني والشرح الكبير، ج 5 / 171.
(3) رواه الشافعي والدارقطني والبيهقي وعبد الرزاق وابن عساكر في التاريخ وابن عبد البر بلفظ (البينة علي من ادعى واليمين على من أنكر إلا في القسامة) ، قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير: وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بإسناد مقارب.انتهى والحديث من طريق مسلم بن خالد الزنجي، وقد اختلف العلماء فيه ما بين معدل ومجرح، قال عنه ابن معين: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وقال مرة: ضعيف، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، هو حسن الحديث، وروى عثمان الدارمي عن يحيى: ثقة، وقال الأزرقي: كان فقيها عابدا يصوم الدهر، وقال إبراهيم الحربي: كان فقيه أهل مكة، وقد قال عنه البخاري: منكر الحديث، وضعفه أبو حاتم وقال أبو داود: لا يحتج به ثم أورد له أخبارا هذا منها، وقال ابن حجر في تخريج المختصر: وهو حديث غريب معلول، وقال الساجي: كثير الغلط كان يرى القدر، وقال ابن المديني: ليس بشيء. وقال ابن حجر: قال البخاري بن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب فهذه علة أخرى للحديث (راجع ميزان الإعتدال في نقد الرجال ج6/413ـ414، تلخيص الحبير ج4/39) ، والحديث رواه الترمذي بسند صحيح عن ابن عمر بلفظ (واليمين على المدعى عليه) ، وروى البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة مرفوعا (لو يُعطى الناس بدعواهم...) وفيه (ولكن اليمين على المدعى عليه) .