إثبات الظاهر والعمل عند تعارض الظواهر
من المعلوم أن طرق إثبات الظاهر الذي يُحكم به على المكلف في أحكام الإيمان والكفر وغيرها متعددة ومنها:
1ـ الإقرار: وهو الاعتراف.
قال ابن قدامة رحمه الله: الإقرار وهو الاعتراف، والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين...) إلى قوله تعالى (أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا) [1] ، وقال تعالى (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) [2] ، وقال تعالى (ألست بربكم قالوا بلى) [3] ، في آي كثيرة مثل هذا.
وأما السنة فما روي أن ماعزا أقر بالزنى، فرجمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [4] ، وكذلك الغامدية [5] ، وقال:
(1) سورة آل عمران، الآية: 80 ـ 81.
(2) سورة التوبة، الآية: 102.
(3) سورة الأعراف، الآية: 172.
(4) رواه البخاري دون تسمية من رُجم مرة وبتسميته أخرى، ولفظه عنده عن أبي هريرة قال: أتى رسول الله رجل من الناس وهو في المسجد فناداه: يا رسول الله إني زنيت يريد نفسه، فأعرض عنه النبي فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله، فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه، فجاء لشق وجه النبي الذي أعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي فقال (أبك جنون؟) قال: لا يا رسول الله، فقال (أحصنت؟) قال: نعم يا رسول الله، قال (اذهبوا به فارجموه) قال بن شهاب أخبرني من سمع جابرا قال: فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدركناه بالحرة فرجمناه، وعن بن عباس رضي الله عنهما قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي قال له (لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت) قال: لا يا رسول الله قال (أنكتها) ـ لا يكني ـ قال: فعند ذلك أمر برجمه، ورواه مسلم أيضا بالتسمية، ورواه النسائي في السنن والترمذي وأبو داود وأحمد وابن حبان وابن ماجة والبيهقي والحاكم وأبو عوانة ومالك في الموطأ والطبراني في الأوسط والكبير والدارمي والبزار وأبو يعلى.
(5) رواه مسلم والترمذي وأبو داود وأحمد والبيهقي وابن حبان وأبو عوانة والدارمي والطبراني وتمامه عند مسلم عن عمران بن حصين أن امرأة من جهينة أتت نبي الله وهي حبلى من الزنى فقالت: يا نبي الله أصبت حدا فأقمه عليّْ، فدعا نبي الله وليها فقال (أحسن إليها فإذا وضعت فائتني بها) ففعل فأمر بها نبي الله فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها، فقال له عمر: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟ فقال (لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى) .