وهناك فرق بين أن يحكم العقل باستحالة شئ وبين أن يعلن عجزه عن فهم شئ ، فالعقل يحكم بان اجتماع النقيضين مستحيل . فالضوء - مثلا - لا يكون موجودا وغير موجود في وقت واحد ولكن العقل الذى يحكم باستحالة هذا ، يعجز عن فهم حقيقة الضوء ما هى ؟ وما كنهها ، وما انتقالها بهذه السرعة الهائلة ؟ وهذا العجز الظاهر لا يمس حقيقة الضوء ، ولا يمس وجودها فعدم علمك بشيء ليس علما بعدم ذلك الشيء . القدم وجود الله سبحانه و تعالى ممتد في القدم ، بحيث لا يتصور قبله وجود قط ، وما دام كل وجود قد نشأ عنه ، فالله تعالى أسبق منه ، ونحن لا نعرف عن الأول شيئا ، إذ عهدنا بالوجود قد حدث بعد ميلادنا . عن أبى بن كعب رضى الله عنه: أن المشركين قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: أنسب لنا ربك . فنزل: (( قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد ) ). إن أولئك المشركين نظروا إلى الألوهية بعقولهم القاصرة ، وقاسوا وجودها المطلق على وجودها المحدود ، فتوهموا أن له أولا وليس الأمر كما يتوهمون ، إن لوجودنا المادى أولا ، لأننا نحس بذلك ، وندركه عن يقين ، ونجزم باستحالة غيره . أما الوجود الإلهي فقديم لا أول له ! * * * ربما استطاع الإنسان إدراك أغراض يسيرة في بيئته المحدودة، أعراض تمس يومها الحاضر ، أو أمسها القريب ، أو غدها الموشك ص _030