فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 46

وقد يكون من هذه الأعراض المدركة جمله من المعارف النافعة .. ثم تقف بعد ذلك أشعه بصيرته فلا تستطيع حراكا ولا إدراكا . فإذا كانت تلك حدود قدرته العقلية في عالم الشهادة ، فلا جرم انه يكون في عالم الغيب اعجز ، وعن فهمه أقصر . وعقلنا في قوته المحدودة كبصرنا الذى لا يقرأ إلا على أشبار . فإذا ابتعد الخط عنه مسافة لم يميز منه حرفا . كذلك لا يستطيع العقل أن يدرك إلا في دائرة وجوده الضيقة:"وما أوتيتم من العلم إلا قليلا". ومن ثم فنحن نؤمن بقدم الذات الإلهية وامتداد هذا القدم في أغوار الأزل الذى لا نعرف كنهه. .. ذلك وطبيعة الوجود المحدث تقتضى البداية و النهاية . أما من وجوده من ذاته فحقه أسمى من أن يسبقه أو يطرأ عليه عدم . البقاء والله سبحانه باق أبدا ، انه ليس جسما فيموت ، ولا مادة فتحلل وتذوى ، انه الدائم الثابت الذى يصير إليه كل شئ ."كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون""وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا". وذو الوجود الخالد المتأبي على الفناء قد يمنح للأخبار من عبادة الخلود في جنات النعيم . ص _031

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت