وعلى ذلك فكل ما قطعنا بثبوته في كتاب الله وسنه رسوله مما وصف الله به نفسه واسنده إلى ذاته قبلناه على العين و الرأس . لا نتعسف له تأويلا ولا به تجسيما ولا تشبيها . ولئن كنا نسلك هذا المسلك في تقديس الذات ونسبه الصفات، فنحن لا نحب أن نتخذ منه ذريعة لتكفير من قصدوا إلى تنزيه الله عن طريق التأويل ، وصرف الآثار الواردة إلى المجاز لا إلى الحقيقة . فأن الذين أولوا فعلوا ذلك خشية أن يئول أمر الألوهية إلى مثل ما عليه اليهود و النصارى ، من تجسيم و أحوال لا تتفق والتنزيه . أن التوراة تحكى أن صراعا نشب بين الرب و يعقوب ، لم يفلت منه الرب إلا بصعوبة ، وبعد ما قدم ليعقوب لقبه المعروف"إسرائيل"!! وكلام الإنجيل عن الله يخيل إليك أنه رب أسرة من ولد ووالده !! فجنوح المؤولين - عندنا - إلى المجاز ، قد يكون هناك ما يعتذر به عنهم . بيد أننا لاحظنا أن هذا التنزيه والتأويل والانصراف الدائم عن الحقيقة إلى المجاز قد جنى على أصل الإيمان لدى جمهور العامة ، وجعل فكرتهم غامضة عن إله ، لا هو في السماء ولا في الأرض ، ليست له يد ، ولا عين ، ولا وجه ، لا يوصف بفرح ولا رحمة ولا ضحكة ، لا ولا ، مما وصف به نفسه . والخطة المثلى أن نتقبل ما ورد به الشرع ، وإلا نتكلف علم ما لم نطالب بعلمه مما يدق عن الإفهام . ص _029