الصفحة 54 من 112

الوهابي والعقيدة الوهابية أصبح مجال قراءة وترديد، فذلك أمر ناشيء من اسقاط ما لفكرة التوحيد المطلق من ثبات على الفكر السياسي والمذهبي للدعوة الوهابية، وهذا الاسقاط بدوره ناشيء عن تصورهم لحركة عامل الزمن، فالعالم في تصور دعاة الوهابية يسير نحو الأسوء وهم يستمدون هذه الرؤية من بعض الاحاديث، كالحديث القائل"افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، و تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، أحدها هي الناجية"وكذلك حديث"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" [1] ، وكذلك حديث"بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ" [2] ، وبذلك تسربت فكرة التوحيد المطلق الثابت الى الواقع المتغير. إن عملية الربط بين البعد الديني لفكرة التوحيد المجرد وبين الواقع العملي لحياة المجتمع المسلم لا شك أمر ذا أهمية كبيرة، إلا أن اعطاء هذا الواقع العملي المتغير ما للبعد الديني لفكرة التوحيد المجرد من مطلقية وثبات أمر يؤدي الى المفارقة ويحتم الثنائية، وهنا يكمن سر جمود الفقه السياسي والمذهبي الوهابي وعدم قدرته على مسايرة الواقع.

(1) مسلم، الامام، صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم.

(2) مسلم، صحيح مسلم، كتاب الايمان، باب بيان أن الاسلام بدأ غريبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت