الصفحة 50 من 112

كانت علاقة السلفية الوهابية بالسلطة الزمنية في هذه المرحلة علاقة تكافئ وتكاتف، وقد عملت من أجل مساعدة السلطة الزمنية في بسط سلطانها على المدن التي تخضع لها وضبط المجتمع وتثبيت الحكم، وكان ابن عبد الوهاب المرجع النهائي لاتخاذ القرارات في الحكومة، فلم يكن يقطع ابن سعود ولا عبد العزيز أمرا الا بعد استشارة ابن عبد الوهاب، وفي عام 1774م فوض ابن عبد الوهاب السلطة الى عبد العزيز [1] ، ولكن بقيت الشؤون الدينية والتربوية وكذلك الجهاز القضائي تحت سلطة الشيخ ابن عبد الوهاب، وقد عين"المطاوعة"الذين تولوا تطبيق مبدأ"الامر بالمعروف والنهي عن المنكر"وكان الشيخ ينفق على هؤلاء من بيت المال، وكان كل مطاوع يُؤمر بوضع جدول باسماء جميع الذكور البالغين من ابناء منطقته، فكانت الاسماء تُقرأ في المسجد لدى كل صلاة وكان"المطاوع"والامام وبعض وجهاء الرعية يزورون المتغيب في بيته، فإذا تكرر الغياب عن صلاة الجماعة كانت العاقبة تأنيبا" [2] ، وبذلك مكنت عملية"المطاوعة"السلطة الزمنية من بسط نفوذها واحكام قبضتها على الرعية، وقد استمر زعماء الوهابية على هذا النهج في مساعدة الحكومة، ومن أبرز الزعماء الدينيين الذين تولوا مناصب رفيعة وذات أهمية كبيرة في الدولة في هذه المرحلة، عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب [1751م-856م] ، الذي عمل تحت امرة ثلاثة من الحكام السعوديين وهم عبدالعزيز، وسعود وعبد الله، وخلف والده في نشر الدعوة الوهابية وتولى منصبي المفتي الأكبر ورئيس الهيئة القضائة [3] ، وكذلك الشيخ عبد الرحمن بن حسن [1779م-1868م] ، الذي قاتل المصريين مع الامام عبدالله واصبح مفتي الرياض ودعّم حكم التركي بعد عودته من مصر عام1852م، وقد عاصر ستة من أمراء آل سعود منهم، عبد العزيز بن محمد بن سعود، وسعود الكبير ابن عبد العزيز، وعبد الله بن سعود، وتركي بن عبد الله، وفيصل بن تركي [4] "

كانت مشاركة هؤلاء الزعماء للسلطة مشاركة فعلية وليست اسمية كما أصبح الأمر فيما بعد، ولم يكن الحكام السعوديون يستغنون عن هؤلاء الزعماء، ولذلك نرى الامام تركي عند ما استولى على نجد سنة 1240هـ يكتب للشيخ عبد الرحمن يستحثه للقدوم عليه من مصر [5] ، وكذلك صحب عبد الله ابن الشيخ محمد الامام سعود في زحفه على مكة سنة 1803م، وعين سعود سليمان ابن الشيخ عبد الله قاضيا على مكة سنة 1810م، فأيد الحكم السعودي على المدينتين المقدستين، وأكد الشيخ عبد اللطيف شرعية حكم آل سعود عند ما استولى ابن سعود على مدينة الرياض

(1) أيمن الياسييني، السابق، ص 38

(2) عبد الرحمن بن عبداللطيف، مشاهير علماء نجد وغيرهم، الطبعة الثانية، السعودية، دار اليمامة 1394هـ/1974م ص50، أيمن الياسييني، الدين والدولة، ص 51 - 52

(3) عبدالرحمن بن عبداللطيف، مشاهير علماء نجد، ص 80 - 86

(4) عبدالرحمن بن عبداللطيف، السابق، ص 80

(5) أيمن الياسييني، الدين والدولة، ص 51 - 52

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت