النصوص وحدها؟ أم أن فيه مذاهب التابعين وتابعي التابعين" [1] ، فإذا قلنا السلف هو الكتاب والسنة، فقد تعددت مناهج المفسرين وإذا قلنا انها أقوال الصحابة والتابعين، فمن المعلوم أن أقوالهم ومذاهبهم ليست بواحدة بل منها ما يتعارض، إذًا ليس عندنا مذهب معين يمكن أن نطلق عليه مذهب السلف، وقد قرر الدكتور عمارة"بعد مناقشة طويلة لهذه المسألة، قرر أن السلفية ظاهرة عباسية، وهي ذلك التيار الفكري الذي قاده الامام أحمد بن حنبل، وقد تبلور هذا التيار في ظل الدولة العباسية [2] ، ويظهر من هذه الاقوال ان كلام الدكتور عمارة ينحل إلى القول، بان مذهب السلف هو مذهب احمد بن حنبل، وأن السلفية هي مذهب أحمد بن حنبل والسلفيون هم الذين ينتسبون إلى هذا المذهب.
أما الشيخ محمد الغزالي فهو ينظر الى السلفية نظرة مختلفة، فالسلفية في نظره"نزعة عقلية وعاطفية ترتبط بخير القرون، وتعمق ولاءها لكتاب الله وسنة رسوله، وتحشد جهود المسلمين المادية والمعنوية لاعلاء كلمة الله دون نظر الى عرق أو لون" [3] ، والسلفيون ليسوا جماعة معينة تسكن منطقة معينة من الجزيرة العربية ويعيشون حياة اجتماعية معينة، ويرفض الشيخ الغزالي وجهة نظر الدكتور محمد عمارة فيقول"وقد رأيت أناسا يفهمون السلفية على أنها فقه أحمد بن حنبل رضي الله عنه وهذا خطأ .."كما أنه يرفض القول بأن السلفية"مدرسة النص"، كما أنها ليست العودة الى القديم بكل ما فيه من القضايا الطفيلية التي كان ينبغي أن تموت في مهدها، فالسلفية عنوان كبير لحقيقة كبيرة أساسها العقل الحر المكتشف الدءوب"السلفية عودة الى الإيمان السهل السائغ البعيد عن التقعر، البرئ من المماحكات، وليست السلفية قنطرة لترويج بعض الآراء أو حبالة ينصبها البله في المجتمع لاصطياد الأغرار" [4] ، فالشيخ الغزالي ينظر الى السلفية بأنها تيّار عقلاني وعاطفي يستمد قوته من الكتاب والسنة، والجدير بالذكر أن الشيخ الغزالي ليس وحده هو الذي ينظر الى السلفية بأنها تيار عقلاني بل هناك عدد من المفكرين المعاصرين يشاركونه في هذا الرأي ومعظم هولاء ينتمي الى مدرسة الامام محمد عبده وتلاميذه كالشيخ رشيد رضا، ومن هولاء الشيخ محمد الخضري ومحمود شلتوت ومحمد عبدالله دراز ومحمد البهي ومحمد المدني والامام محمد ابو زهرة والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي وقد ألف هذا الأخير كتابا بعنوان"السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي"وهو يرى أن التمذهب بالسلفية كما يفعله السلفييون اليوم بدعة لانه يعني أن للسلف الصالح مذهب خاص بهم، يعبر عن شخصيتهم وكينونتهم الجماعية [5] ، فإن هذه المدرسة عنوانها سلفي الا إنهم يعطون العقل مجالا واسعا بخلاف السلفية النصوصية التي من أبرز رجالاتها الشيخ الامام محمد بن عبد الوهاب والشوكاني والصنعاني وصديق حسن
(1) عمارة، محمد، تيارات الفكر الاسلامي، ص 127
(2) محمد الغزالي، دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين، الطبعة الثانية، دار الوفاء، المنصورة، ص107
(3) محمد الغزالي، السابق، ص 107
(4) محمد الغزالي، السابق، ص 107، 108، 124، 126
(5) البوطي محمد سعيد، السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي، بيروت 1990م دار الفكر المعاصر، الطبعة الثانية، ص 222